ملا محمد مهدي النراقي
241
جامع السعادات
مجرد ما يتجاهر به فلا إثم عليه ، إذ صاحبه لا يستنكف من ذكره ، وربما يتفاخر به ويقصد إظهاره . ومع قطع النظر عن ذلك ، فالأخبار دالة عليه ، كما تقدم جملة منها . وقال رسول الله ( ص ) : " من ألقى جلباب الحياء من وجهه فلا غيبة له " . وقال ( ص ) : " ليس لفاسق غيبة " . والظاهر أن ذكر ما يتجاهر به من العيوب ليس غيبة ، لا شرعا ولا لغة ، لا أنه غيبة استثنى جوازها شرعا ، قال الجوهري : " الغيبة أن يتكلم خلف إنسان مستور بما يغمه لو سمعه ، فإن كان صدقا سمي غيبة ، وإن كان كذبا سمي بهتانا " . هذا وقد صرح جماعة بجواز الغيبة في موضعين آخرين : أحدهما : أن يكون اثنان أو أكثر مطلعين على عيب رجل ، فيقع تحاكيه بينهم من غير أن يظهروه لغيرهم ممن لم يطلع عليه ، وفي بعض الأخبار المتقدمة دلالة على جوازه ، كما لا يخفى . وثانيهما : أن يكون متعلقها - أعني المقول فيه - غير محصور ، كأن يقال : " قال قوم كذا ، أو أهل البلد الفلاني كذا " . ومثله إذا قال : " بعض الناس يقول أو يفعل كذا ، أو من مر بنا اليوم شأنه كذا " ، إذا لم يتعين البعض والمال عند المخاطب ، ولو انتقل إلى شخص معين لقيام بعض القرائن ، كانت غيبة محرمة ، وكذا لو قال : " بعض من قدم من السفر ، أو بعض من يدعي العلم " ، إن كان معه قرينة يفهم عين الشخص فهو غيبة وإلا فلا . وكذا ذكر مصنف في كتابه فاضلا معينا ، وتهجين كلامه بلا اقتران شئ من الأعذار المحوجة إلى ذكره غيبة ، وأما لو ذكره بدون تعيينه ، كأن يقول : " ومن الفضلاء من صدر عنه في المقام هفوة أو عثرة " فليس غيبة ، ثم السر في اشتراط الغيبة بكونه تعريضا لشخص معين وعدم كون التعرض بالمبهم وغير المحصور غيبة ، عدم حصول الكراهة مع الإبهام وعدم الانحصار ، كما لا يخفى . وربما كان في بعض الأخبار أيضا إشعار به ، وقد كان رسول الله ( ص ) إذا كره من إنسان شيئا يقول : " ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا " من دون تعيين للفاعل . ج : 2